منتدى علمى و أدبى ورياضى


    تابع قصة طه حسين

    شاطر

    adel elshamy

    المساهمات : 26
    تاريخ التسجيل : 31/07/2010
    العمر : 56

    تابع قصة طه حسين

    مُساهمة  adel elshamy في السبت يوليو 31, 2010 2:09 am

    وفاء الصبي لأخيه الشاب :
    لقد تغير الفتى منذ ذلك الحين فعرف الله حق المعرفة وحرص على التقرب إلى الله تعالى بكل ألوان الطاعة , فأحيانا بالصلاة وأحيانا بالصدقة وأحيانا بتلاوة القرآن .
    وعرف الصبي من شيوخه أن الإنسان يحاسب على أعماله من الخامسة عشر من عمره , وهو يعلم أن أخيه من طلاب المدارس وكان مقصر بعض الشيء في وجباته الدينية , وحسب الفترة بين موت أخيه وبداية محاسبته على أعماله فوجدها ثلاثة سنوات لأن الفتى مات في الثامنة عشر من عمره , ولذلك فقد عاهد الله على أن يصلي الخمس كل يوم مرتين مرة له ومرة لأخيه , وأن يصوم شهر رمضان مرتين أيضا , له ولأخيه , وعاهد الله على أن يكتم ذلك كله عن أسرته وأن يجعل ذلك بينه وبين الله تعالى .
    وكان من بره بأخيه بعد موته أنه أخذ عهد على نفسه ألا يأكل من طعام أو فاكهة إلا وأطعم منه فقير أو يتيم قبل أن يأكل هو منه .
    ويشهد الله أن الفتى ظل على عهده أشهرا , و ما غير سيرته هذه إلا عندما ذهب إلى الأزهر
    وقد عرف الصبي أيضا الأرق (السهر) فكان دائما ما يذكر أخاه في سواد الليل فلا يستطيع أن ينام ويظل يقرأ سورة الإخلاص آلاف المرات ويهبها لأخيه الشاب . وكذلك أخذ ينظم شعرا على نحو ما كان يقرأه في الكتب والقصص يعبر فيه عن حزنه العميق على أخيه ولا ينهي قصيدة إلا وصلى فيها على النبي () ووهب هذه الصلاة أيضا لأخيه .
    وكذلك عرف الصبي الأحلام المروعة (المخيفة) فقد كانت علة أخيه تتمثل له كل ليلة في منامه ويقظته , واستمر هذا الحال أعواما عديدة حتى أصبح الصبي فتى ورجلا , وهو ما زال كما هو من وفاء لأخيه , يراه في المنام مرة في الأسبوع مرة واحدة على أقل تقدير .
    وقد تعزي (تصبر) الأخوة عن ذلك الفتى , ونسيه من نسيه من أصحابه وأترابه (أقرانه وأصدقائه ) , وكانت ذكراه لا تزور الشيخ إلا لماما (في بعض الأحيان) , ولكن لم يظل يذكره وسيظل يذكره إلى أن يموت إلا اثنين هما أمه وهذا الصبي (يقصد نفسه - طه حسين)
    فاترة : أي مملة - تسبغ : أي تضفي - بوادر : بشائر ، علامات م بادرة - يبلّ من المرض : يُشَفى منه - شبحاً مخيفاً: خيال الموت ج أَشباح و شُبوح - لذع : مرارة - واجمة : عابسة مُطرِقة ، ساكتة حُزْناً - مبهوتة : مندهشة - تحدق : تدقق النظر- تتضرع : تدعو ، تبتهل - الثُّكل : فقد الحبيب - جزع : انعدام الصبر × الصبر - تولول : تدعو بالويل - تخمش : تجرح - تصك صدرها : تضربه بقوة - نُكر : أي كره وصعوبة - وارى ابنته التراب : دفنها - الأواصر : الصلات و الروابط م الآصرة - الشيخ الهرم : أي الذي بلغ أقصى الكبر - يقفو : يتبع - اللاذع : المؤلم ، المحرق - موتاً ذريعاً : أي سريعاً شنيعاً - النازلة : المصيبة الشديدة ج نازِلات ، نوازِل - وطأة الوباء : شدة المرض - الدِّهْليز : المدخل بين الباب و وسط الدار ج الدهاليز - الحشرجة : تردد النفس في الحلق عند الموت - خليقاً : جديراُ ، مستحقاً - بعد لأى : بعد مشقة - يتضوّر : يتلوي ، يتألم - الأنة : الآهة - وَهِي جَلَدُها : ضعف صبرها - لثاماً : أي غطاء ج لثم - أطوار : مراحل م طور - لماماً : قليلاً .
    تدريبات
    1- (ومن ذلك اليوم تغيرت نفسية صبينا تغيرًا تامًا، عرف الله حقًا وحرص على أن يتقرب إليه بكل ألوان التقرب الصدقة حينًا وبالصلاة حينًا آخر وبتلاوة القرآن مرة ثالثة، ولقد كان شهد الله ما كان يدفعه إلى ذلك خوف ولا إشفاق ولا إيثار للحياة).
    أ) هات مرادف (إيثار) ومضاد (تغيرت)
    ب) ما اليوم المشار إليه في العبارة السابقة؟ وكيف أثر في حياة الصبي؟
    جـ) ما الذي أنسى الصبي أحزانه فيما بعد؟
    د)للشاب الذي مات بالكوليرا سمات توضحه، اذكرهما. وكيف كانت معاملته لأهله؟
    2- "كانت خفيفة الروح طلقة الوجه فصيحة اللسان عذبة الحديث قوية الخيال، كانت لهو الأسرة كلها.... تبعث فى كل اللعب التى كانت بين يديها روحًا قوية وتسبغ عليها شخصية".
    أ- هات مضاد (طلقة) ومرادف (تسبغ) ب- عمن تتحدث العبارة؟ وكيف انتهت حياتها؟
    جـ- الريف يبخل على أطفاله بالعناية. ناقش ذلك من خلال فهمك لأحداث الفصل.

    (10) بشرى صادقة
    أنباء سارة للصبي :
    لقد قال الشيخ لابنه بأنه هذه المرة سوف يذهب حقا إلى القاهرة , وسيكون مجاورا(اسم يطلق على تلاميذ الأزهر) , وستجتهد في طلب العلم , وتمنى الأب أن يهيش حتى يرى ابنه الأزهري قاضيا كبيرا , ويرى الصبي عالما من علماء الأزهر يجلس إلى عمود ويلتف حوله الطلاب في حلقة واسعة بعيدة المدى (المسافة).
    أثر كلام الشيخ على الصبي :
    لم يصدق الصبي هذا الكلام ولم يكذبه , فكثيرا ما قال له أبوه هذا الكلام وكثيرا ما كان يأتي أخيه الأزهري ويسافر إلى القاهرة دون أ يأخذه معه , ويتركه ليتردد على المحكمة والكتاب ومجالس العلماء , ولذلك فضل أن ينتظر الأيام لتصدق هذا الكلام أو تكذبه .
    هل حققت الأيام كلام الأب ؟
    نعم فما هي إلا أيام وجاء يوم الخميس ووجد الصبي نفسه يتجهز حقا لكي يسافر إلى القاهرة برفقة أخيه الأزهري , فهاهو يرى نفسه فيس المحطة ولما تشرق الشمس (قبل شروق الشمس)
    حزن الصبي أثناء وجوده في المحطة :
    وجد نفسه حزينا منكّس الرأس فنهره (عنفه ويزجره ويغضبه)أخيه الأكبر بلطف , وقال لا تكن بذلك الوجه الحزين حتى لا يحزن أخوك الأزهري , وقال له الشيخ يشجعه على هذه المرحلة الجديدة , مال الذي يحزنك ظ ألست رجلا؟ ألست قادر على أن تفارق أمك ؟أم أنك تريد أن تلعب ؟ ألم يكفك هذا اللعب الطويل ؟
    حقيقة الحزن
    يشهد الله بأن الصبي لم يكن حزينا على فراق أمه أو على عدم لعبه , ولكنه كان حزينا على ذلك الفتى الذي ينام(أخوه الذي مات) من وراء النيل , وذلك لأنه كان يذكره وكان يذكر بأنه سيكون معهما في القاهرة تلميذا في مدرسة الطب , ولكنه لم يقل شيئا ولم يظهر حزنا وإنما اكتفى بالابتسام , ولو ترك نفسه بطبيعتها لبكى كثيرا وأبكى من حوله جميعا .
    الصبي في القاهرة :
    انطلق القطار ومضت ساعات ورأى صاحبنا (الصبي) نفسه في القاهرة بالفعل , وقد أقبل جماعة من المجاورين إلى أخيه يحيونه وأكلوا معه ما أتى لهم به من القرية , ثم انقضي ذلك اليوم وهو الجمعة .
    ثم وجد نفسه في الأزهر يصلي الجمعة , وإذا بشيخ ضخم الصوت فخم الرائيات والقافات , لا فرق بينه وبين خطيب المدينة إلا في ذلك , أما الخطبة فكما هي بنفس النعوت ونفس الحديث الذي تعود على سماعه في القاهرة , وإما الصلاة فكما هي ليست أطول ولا أقصر من تلك التي في المدينة .
    الصبي والعلوم التي سيدرسها :
    عاد الصبي خائب الظن إلى حجرة أخيه , فقد كان يظن أن هناك فرق بين المدينة والأزهر , وسأله أخوه عن دراسة التجويد والقراءات , فقال بأنه يتقن التجويد ’ولا يحتاج القراءات في شيء , ولكنه طلب أتن يدرس العلوم مثل الفقه والنحو والمنطق والتوحيد
    الصبي مع أخيه في درس الفقه :
    رفض الأخ وقال له حسبك (يكفيك) يكفيك أن تدرس النحو والفقه في هذه السنة , ثم استيقظ الفتى وأخوه من النوم قبل صلاة الفجر في اليوم التالي(السبت) فقال له أخوه إننا سنذهب الآن لنصلي الفجر في مسجد كذا وسنحضر درسا ليس لك ولمنه لي , ثم عندما ينتهي أذهب بك إلى الأزهر فألتمس لك شيخا من أصحابنا تختلف إليه (تتردد عليه) وتأخذ عنه مبادئ العلم , فسأله الصبي عن هذا الدرس الذي سيحضره فقال أخوه بملء فمه هو درس في الفقه عن ( ابن عابدين على الدّرّ) .


    شيخ أخيه عالم جليل تعرفه الأسرة
    سأل الصبي أخاه عن ذلك الشيخ , فقال له أنه فلان , فلم يعجبه ذلك الشيخ , لأنه قد سمع اسمه آلاف المرات من والده الذي كان يفتخر بأنه عرف الشيخ فلان حينما كان قاضيا للإقليم ,وكان دائما ما يسأل ابنه عنه كلما حضر من القاهرة .
    وكانت أمه دائما ما تذكر هذا الاسم , وتذكر أنها عرفت زوجته ووصفتها بأنها فتاة هوجاء (حمقاء ج /هُوج وهوْجاوات مذكرها أهوج ) , وجلفة (جافة) فهي تتكلف زي أهل المدن وما هي من أهل المدن في شيء .
    علاقة الفتى الأزهري بالشيخ :
    لقد عرف الشيخ الفتى الأزهري وجعله من أخص تلاميذه , فقد كان يحضر الفتى دروسه في المسجد , ثم يذهب ليحضر دروسه الخاصة في البيت , كما أنه يساعده في تأليف كتبه الكثيرة وكان يحاول تقليده لأبيه فيضحك الأب من ذلك مفتخرا متعجبا .
    وكان من أثر ذلك على الأب انه كان يخرج لأصحابه فيحدثهم عن الشيخ وقرب ابنه منه ويقص عليهم ما يسمع في شيء من الافتخار والإعجاب الشديد
    - آثر : فضّل ، مصدرها إيثار - القُرْفُصَاء: أن يجلس الشخص ويلصق فخذيه ببطنه ويضم ساقيه بيديه- قادراً : مستطيعاً × عاجزاً - تكلَّف الابتسام : تصنَّعه و تظاهر به - أرسل نفسه : تركها - طبيعة : سجية ، فطرة ج طَبَائِع - تجويد القرآن : تحسين نطقه - حاجة : عوز ج حوائج - حسبك : اسم فعل بمعنى يكفيك - التمست : طلبت - تختلف إليه : تتردد عليه وتتبعه - هوجاء : حمقاء طائشة ج هوج مذكرها أهوج - جلفة : فظة ، غليظة ، جافية - التيه : العجب ، الفخار .
    "وإذا هو يسمع الخطيب شيخًا ضخم الصوت عاليه فخم (الراءات والقافات) لا فرق بينه وبين خطيب المدينة إلا فى هذا فأما الخطبة فهى ما كان تعود أن يسمع فى المدينة وأما الحديث فهو هو أما النعت فهو هو".
    أ- هات المقصود (بالنعت) وجمع (ضخم)
    ب- سمع الفتى الخطبة وعاد إلى حجرته خائب الظن. مَنْ الخطيب ولمَ عاد الفتى خائب الظن
    جـ) ما العلوم التى أحب الفتى درسها فى الأزهر؟
    (11)بين أب وابنته
    حديث دار بين الأب (طه حسين) وابنته (أمينة) عن طفولته وصباه , وبخاصة عندما كان في الثالثة عشر من عمره .
    اتهم الأب ابنته بالسذاجة والطيبة , لأنها في التاسعة من عمرها والأطفال في ذلك السن يعجبون بآبائه وأمهاتهم إعجابا شديدا , فيتخذون منهم مثلا عليا في الحياة , ويتأثرون(يقلدون ويقتدون) بهم في القول والفعل , بل إن الأطفال يفخرون بهم أمام أقرانهم (مفرد قرن وهو المثيل والنظير) ,ويتخيلون أنهم في طفولتهم كانوا كما هم الآن مثلا عليا وأسوة (قدوة) حسنة
    نظرة الفتاة إلى أبيها .
    ترى أنه خير الرجال وأكرمهم , كما كان خير الأطفال وأكرمهم عندما كان صغيرا , فهي تظن أتنه كان يعيش في صغره كما تعيش هي الآن في رفاهية ونعيم , ولم تعلم أنه كان يبذل كثير من الجهد (المشقة) ما يطيق (يستطيع), و مالا يطيق ,حتى بجبنها الحياة في مثل ظروفه عندما كان في مثل سنها .
    الأب يخفي الماضي المؤلم وكثيرا من فترات حياته عن ابنته :
    لقد حكا لها كثيرا من أطوار (مراحل مفرد طور ) حياته ولكنه أخفى عنها مراحل كثيرة أيضا , و ما ذلك إلا لأنه يخشى أن يخيب ظنها وأمالها في أبيها , كما كان يخشى أن يفتح عليها بابا من الحزن والألم , وهو يعتبره حراما أن يفتح عليها مثل ذلك الباب الحزين في مثل سنها
    ويخشى أن يملكها الإشفاق وتأخذها الرأفة بحال أبيها , فتبكي بكاء شديدا أو أن تضحك من ذلك الحديث قاسية لاهية دون مراعاة له , فهو يعرف طبيعة الأطفال الذين يميلون للهو والعبث , وهو لا يحب أن يضحك طفل من أبيه .
    ولذلك آثر (فضل) أن يترك تلك المراحل المؤلمة حتى تتقدم بها السن (تكبر) وهنا تستطيع أن تقرأ وتفهم ما كان من معاناته وآلامه في تلك الفترات , وتستطيع أن تعرف مدى ما بذله من جهد من أجل إسعادها وتعرف مدى حبه الشديد لها .
    بكاء الفتاة عند سماعها لقصة ( أوديب ملكا ) :
    حكى الأب لابنته قصة أوديب ملكا , ذلك الملك الذي فقأ عينيه وخرج من قصره وسار هائما على وجهه في الأرض لا يعرف كيف يسير أو كيف يهتدي , حتى أقبلت عليه ابنته (أنتيجون) وأخذت بيده فقادته وأرشدته .
    وهنا تغيرت الفتاة وأخذت جبهتها السمحة تربد (تتغير) شيئا فشيئا حتى أجهشت (همت)بالبكاء , ثم انكبت (أقبلت)الفتاة على أبيها لثما (تقبيلا) وتقبيلا , فأسرعت أمها إليها فأخذتها وهدأت من روعك (فزعك) , وفهمت الأم والأب سبب البكاء , فقد تذكرت الفتاة أن (أوديب) أصبح أعمى مثل أبيها لا يستطيع أن يرى أو يتحرك إلا بمساعدة الآخرين .
    الأب يحكي لأبنته بعض من مراحل حياته :
    حكى لها عن فترة الثالثة عشر عندما أرسله أبوه إلى الأزهر ليختلف (يتردد) على العلماء والدروس في الأزهر .
    وصف نفسه في تلك الفترة :
    كان نحيفا شاحب اللون , مهمل الزي , أقرب للفقر من الغني , تقتحمه العيون(تحتقره) فقد كانت عباءته قذرة , وطاقيته البيضاء قد استحال(تحول) لونها إلى السواد القاتم , وكان قميصه الذي يبين (يظهر) تحت عباءته قد اتخذ ألوانا متعددة بسبب كثرة ما سقط عليه من طعام , ونعليه (حذائه) باليين (قديمين مرقعين) , من أجل ذلك كانت تحتقره عيون كل من يراه .
    ولكن تلك العيون كانت أيضا تبتسم له حين ترى تلك الحالة الرثة (البالية الحقيرة) , وذلك البصر المكفوف , فهو مكفوف البصر واضح الجبين مبتسم الثغر(الفم ج ثغور) مسرع الخطى مع قائده إلى الأزهر بلا تردد , كما لا تظهر على وجهه تلك الظلمة التي تظهر على وجوه المكفوفين , وكان في الأزهر مصغيا (مستمع باهتمام) مبتسما , لا يظهر عليه الألم أو التبرم (الضيق والضجر) , ولا يظهر عليه اللهو رغم أن من حوله من صبيان كانوا يلهون ويلعبون من حوله أو على الأقل يشرئبون إليه (يتطلعون ويسعون ) .
    مظاهر حرمان الصبي في الأزهر :
    لقد حكى لها أنه كان يقضى اليوم والأسبوع والشهر والسنة وهو لا يأكل إلا لونا (نوعا)واحدا من الطعام , دون تبرم(ضيق أو ضجر) أو تجلد (متحملا) , بل كان راضيا بحاله , فكان يأكله في الصباح وفي المساء , ولو حدث أن عاشت تلك الفتاة ما عاشه هو ولو يوما واحدا لأشفقت عليها أمها وأسرعت إليها بكوب الماء المعدني واستدعت الطبيب على الفور .
    طعام الصبي أثناء دراسته بالأزهر :
    لقد كان يعيش الصبي على خبز الأزهر , وما أدراك ما خبز الأزهر , لقد كان الأزهريون يجدون فيه من ضروب (أنواع) القش والحصى والحشرات ما لا يعد ولا يحصى .
    فقد كان لا يأكل مع هذا الخبز إلا العسل الأسود , وهي لا تعرف العسل الأسود ودعا بألا تعرفه , ورغم ذلك كان يعيش مبتسما , ورغم أنه يحيا محروما فلم يظهر عليه هذا الحرمان ,ولعل السبب في ذلك هو رغبته في الوصل إلى ما وصل إليه أخوه الشاب الأزهري وتحصيل العلم , وتحقيق أمنية والده بأن يكون عالما كبيرا له حلقه واسعة في الأزهر .
    هل عرف أبواه بما كان يحدث له في القاهرة ؟
    بالطبع لا , فقد كان كل عام إذا سأله أبواه عن الطعام والشراب , قص عليهما الأكاذيب , كما تعود كل عام , فيتحدث عن رغد العيش (نعيم الحياة) , ولم يدفعه إلى ذلك حبه للكذب , بل رفقه بوالديه وإشفاقا على أخيه الأزهري الذي كان يستأثر بقليل من اللبن من دونه .
    السر في تغير حياته :
    كيف أصبح طه حسين على ما هو عليه من شكل مقبول وحياة كريمة , وكيف استطاع أن يثير في نفوس كثير من الناس حبه وإكرامه وتقديره وتشجيعه ؟ , إنه (طه حسين) لا يستطيع أن يجيب , بل إن هناك شخص آخر يمكنه ذلك , ذلك الشخص هو أمها الملاك .
    بم وصف طه حسين زوجته ؟
    بأنها ملاك قائم ساهر على سرير ابنته يحنو عليها, لتستقبل الليل والنهار في سعادة ومرح وابتهاج , وهذا الملاك هو ذاته الذي حنا على طه حسين من قبل , فبدل بؤسه وحرمانه إلى أملا ونعيم , وغير فقره إلى غنى وشقائه إلى سعادة .
    ولذلك فهو وابنته مدينان لهذه الأم الملاك بكل ما يعيشان فيه من نعيم , ولذلك دعا ابنته للوفاء لأمها بهذا الدين العظيم .
    - ساذجة : بريئة ، نقية × خبيثة- أقرانهم : زملائهم ، أمثالهم م قِرن- الطَّوْر : المرحلة ج أطوار - يطيق : يتحمل ، يقدر × يعجز - تجهشي بالبكاء : تهمي وتبدئي في البكاء - تربد : تحمر حمرة الغضب - لثماً : تقبيلاً - روعك : فزعك - أغريكِ : أحضك و أحرضكِ ، مادتها (غرو) - عباءة : رداء طويل واسع - استحال : تحوّل - حال رثة : مهينة قبيحة - يشرئبون : يتطلعون - خليقة : جديرة - رغد : رزق واسع - يستأثر : يخص نفسه - البؤس : فقر وشدة .

    1 - " إنك يا ابنتي لساذجة سليمة القلب طيبة النفس . أنت في التاسعة من عمرك , في هذه السن التي يعجب فيها الأطفال بآبائهم وأمهاتهم ، ويتخذونهم مُثلاً عليا في الحياة : يتأثرون بهم في القول والعمل , ويحاولون أن يكونوا مثلهم في كل شيء , ويفاخرون بهم إذا تحدثوا إلى أقرانهم أثناء اللعب , ويخيل إليهم أنهم كانوا أثناء طفولتهم كما هم الآن مُثلاً عُليا يصلحون أن يكونوا قدوة حسنة وأسوة صالحة ".
    (أ) - في ضوء فهمك معاني الكلمات في سياقها ضع :
    مرادف "ساذجة" ، ومضاد " صالحة" في جملتين مفيدتين .
    (ب) - كيف ينظر الأطفال - وهم صغار السن - إلى آبائهم ؟
    (جـ) - بمَ وصف الكاتب هيئته حينما أرسل إلى القاهرة في الثالثة عشرة من عمره ؟
    قال الرشيد حين عرف بقرب موته :
    إن الطـبيـــب بطـبه ودوائـــه لا يستطيع دفاع نحب قد أتـى
    ما للطبيب يموت بالداء الذي قـد كان أبرأ مثله فيما مضـــى
    مات المداوي والمداوَى والذي جلب الدوا أو باعه ومن اشترى

    انتهى الجزء الأول من قصة الأيام بحمد الله تعالى

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 6:13 pm